الشيخ محمد الصادقي
173
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في الموسم فسألوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) عن ذلك فنزلت « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . . . » « 1 » وكما قالوا « بِأَيَّامِ اللَّهِ » فكيف نتجر ؟ فنزلت « 2 » . و قالوا إنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ فنزلت الآية وقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : أنتم حجاج « 3 » ثم وحرمة الجدال إذ « لا جدال » قد تلمح بحرمة التجارة في الحج فإنه لزامها على أية حال ، فتظن حرمتها لحرمته ، ولكن « لا جناح . . » حين تنفي الجناح تقيّده ب « فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » ولا جدال في ابتغاء فضل الرب ، ثم التجارة حالة الإحرام بلا رفث ولا فسوق ولا جدال ، انها ابتغاء فضل روحي من الرب خلال فضل سواه ، فان من الصعب جدا تخلي التجارة وسائر المعاملات عن هذه الثلاث . ومن ثم ، لمّا يحرم على المحرم محلّلات متعوّدة في الحياة فبأن تحرم التجارة أولى وأحرى ، ولكن اللّه حلّلها كفضل منه ورحمة ، تدليلا على سماح الجمع بين عمل الدنيا والآخرة ، إذا كان جامعا لفضل اللّه ، وحتى يصبحوا « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . » فقد يتبلور الإيمان في الحج في بعدين
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 222 أخرج سفيان وسعيد بن منصور والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كانت . . . ( 2 ) . وفيه عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون : أيام ذكر اللّه فنزلت . . . ( 3 ) المصدر عن أبي أمامة التميمي قال قلت لابن عمر إنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة وتأتون المعرف وترمون الحجار وتحلقون رؤوسكم ؟ قلت : بلى - فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبرئيل بهذه الآية فدعاه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج .